علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

24

كامل الصناعة الطبية

والرابع : العفونة بمنزلة العفونة المحدثة للحمى لأن كل ما يعفن فهو يسخن . والخامس : قلة الغذاء لأن الحرارة إذا لم تجد ما تعمل فيه عطفت الحرارة على الاخلاط والأعضاء فأسخنتها وجففت رطوبتها . والسادس : تناول الأشياء الحارة بالقوّة بمنزلة من يأكل الثوم والبصل والفلفل وما أشبه ذلك من الأغذية والأدوية الحارة [ فأعلم ذلك إنشاء الله « 1 » ] . وأما أسباب المرض البارد فثمانية : أحدها : ملاقاة البدن للأشياء التي تبرد بالفعل كالذي يعرض لمن يلقى بدنه الثلج والهواء البارد ، إذا طال لقاؤه لهما حتى تخمد « 2 » الحرارة الغريزية لأنه متى لم يطل مكثه أسخن بما يحقن من الحرارة الغريزية إلى داخل البدن ، وإذا طال مكثه ولقاؤه لذلك غارت الحرارة الغريزية إلى داخل عمق البدن وخمدت « 3 » . الثاني : تناول الأشياء الباردة بالقوّة بمنزلة الماء البارد وأكل الخس والخشخاش وتناول الأفيون . والثالث : الاستكثار من الطعام والشراب حتى يغمر « 4 » الحرارة الغريزية ويطفئها بمنزلة ما يعرض للنار إذا ألقي فيه عليها حطب كثير والسراج إذا القيء زيت كثير غزير لم يلبث أن ينطفئ . والرابع : إفراط عدم الغذاء مثل ما يعرض للنار إذا عدمت الحطب أن تخمد . والخامس : تكاثف المسام المفرط الذي يحقن الفضول التي كانت تتحلل فتغمر الحرارة الغريزية وتطفئها . والسادس : تخلخل البدن المفرط حتى تتحلل الحرارة [ الغريزية كالذي يعرض لمن يطيل مكثه في الحمام من تحليل الحرارة « 5 » ] واستفراغ مادتها بالعرق . والسابع : إفراط الحركة حتى تتحلل الحرارة الغريزية وتفشها فيبرد لذلك البدن .

--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : تجمد . ( 3 ) في نسخة م : وجمدت . ( 4 ) في نسخة م : يعم . ( 5 ) في نسخة أفقط .